الخطيب الشربيني

8

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

والحاجة واحتج له الماوردي بقوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * وبأنه ( ص ) ضارب لخديجة رضي الله تعالى عنها بمالها إلى الشام ، وأنفذت معه عبدها ميسرة . وحقيقته توكيل مالك بجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه والربح مشترك بينهما . القول في أركان القراض وأركانه ستة : مالك وعامل وعمل وربح وصيغة ومال ، ويعرف بعضها من كلام المصنف وباقيها من شرحه . ( وللقراض أربعة شرائط ) الأول : ( أن يكون ) عقده ( على ناض ) بالمد وتشديد المعجمة وهو ما ضرب ( من الدراهم ) الفضة الخالصة ( و ) من ( الدنانير ) الخالصة ، وفي هذه إشارة إلى أن شرط المال الذي هو أحد الأركان أن يكون نقدا خالصا ، ولا بد أن يكون معلوما جنسا وقدرا وصفة ، وأن يكون معينا بيد العامل ، فلا يصح على عرض ولو فلوسا وتبرأ وحليا ومنفعة لأن في القراض إغرارا ، إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به ، وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج بكل حال وتسهل التجارة به . ولا على نقد مغشوش ولو رائجا لانتفاء خلوصه . نعم إن كان غشه مستهلكا جاز قاله الجرجاني . ولا على مجهول جنسا أو قدرا أو صفة ، ولا على غير معين كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو غيره . وكأن قارضه على إحدى صرتين ولو متساويتين ، ولا يصح بشرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل لأنه قد لا يجده عند الحاجة . وشرط في المالك ما شرط في موكل ، وفي العامل ما شرط في وكيل وهما الركنان الأولان لأن القراض توكيل وتوكل ، وأن يستقل العامل بالعمل ليتمكن من العمل متى شاء ، فلا يصح شرط عمل غيره معه لأن انقسام العمل يقتضي انقسام اليد ، ويصح شرط إعانة مملوك المالك معه في العمل ، ولا يد للمملوك لأنه مال فجعل عمله تبعا للمال ، وشرطه أن يكون معلوما برؤية أو وصف ، وإن شرطت نفقته عليه جاز . ( و ) الشرط الثاني ( أن يأذن رب المال للعامل في التصرف ) في البيع والشراء ( مطلقا ) وفي هذا إشارة إلى الركن الرابع وهو العمل ، فشرطه أن يكون في تجارة . وأشار بقوله : مطلقا إلى اشتراط أن لا يضيق العمل على العامل ، فلا يصح على شراء بر يطحنه ويخبزه ، أو غزل ينسجه ويبيعه لأن الطحن وما معه أعمال لا تسمى تجارة بل أعمال مضبوطة يستأجر عليها ، ولا على شراء متاع معين كقوله : ولا تشتر إلا هذه السلعة لأن المقصود من العقد حصول الربح ، وقد لا يحصل فيما يعينه فيختل العقد ( أو ) أي لا يضر في العقد إذنه ( فيما لا ينقطع وجوده غالبا ) كالبر ، ويضر فيما يندر وجوده كالياقوت الأحمر